ابن خالوية الهمذاني

143

الحجة في القراءات السبع

والحجة لمن أمال الهمزة والراء قبلها فإنه أتبع بعض الحروف بعضا بالإمالة ، وكسر الياء بواجب الإمالة ، وكسر الهمزة لمجاورة الياء ، وكسر الراء لمجاورة الهمزة كما في قوله : أَمَّنْ لا يَهِدِّي « 1 » لكسر الهاء والياء معا . فأما قوله : رَأَى الْقَمَرَ « 2 » وما شاكله مما تستقبله ألف ولام ، فالوجه فيه التفخيم ، والإمالة مطروحة ، لأنها إنما استعملت من أجل الياء ، فلما سقطت الياء لفظا لالتقاء الساكنين سقط ما استعمل من أجل لفظها إلّا ما روي عن بعضهم أنه كسر الرّاء وفتح الهمزة ليدل على أن أصل الكلمة ممال ، وهذا ضعيف . والوجه ما بدأنا به . قوله تعالى : أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ « 3 » . يقرأ بالتشديد والتخفيف . فالحجة لمن شدد : أن الأصل فيه : أتحاجونني بنونين الأولى علامة الرفع ، والثانية مع الياء اسم المفعول به فأسكن الأولى وأدغمها في الثانية فالتشديد لذلك كما قرأت القراء قوله تعالى : قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي « 4 » بتشديد النون . والحجة لمن خفف : أنه لما اجتمعت نونان تنوب إحداهما عن لفظ الأخرى خفف الكلمة بإسقاط إحداهما كراهية لاجتماعهما كما قال الشاعر « 5 » . رأته كالثّغام يعلّ مسكا . . . يسوء الفاليات إذا فليني أراد : فلينني فحذف إحدى النونين ومثله فَبِمَ تُبَشِّرُونَ « 6 » بنون واحدة ( يذكر في موضعه ) .

--> ( 1 ) يونس : 35 ( 2 ) الأنعام : 77 ( 3 ) الأنعام : 80 ( 4 ) الزّمر : 64 . ( 5 ) الشاعر هو عمرو بن معدي كرب وقد استشهد الفراء بهذا البيت في قوله تعالى : فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ( الحجر : 54 ) فقال : « وقد كسر أهل المدينة ، يريدون أن يجعلوا النون مفعولا بها ، وكأنهم شددوا النون فقالوا : فم تبشرون ، قال : ثم خففوها ، والنية على تثقيلها كقول عمرو بن معدي كرب . . . ثم ذكر البيت ( المعاني 2 : 90 ) وقال البغدادي في الخزانة : إنه من شواهد سيبويه على أنه قد جاء حذف نون الوقاية مع نون الضمير للضرورة ، والأصل إذا فلينني بنونين . والثغام نبت يكون في الجبل أبيض إذا يبس يقال له بالفارسية ( درمنة ) ، الفاليات جمع فالية اسم فاعل من الفلي بفتح الفاء وسكون اللام ، وهو إخراج القمل من الشعر والثياب . يعلّ : يطيب ، لأنهن يكرهن الشيب . ( الخزانة 2 : 445 ) . وانظر أيضا ( فرائد القلائد للعيني 41 ، وشرح المفصل لابن يعيش 3 : 91 والكتاب لسيبويه 2 : 254 ) . ( 6 ) الحجر : 54